عبد الباقي مفتاح
122
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
المرتبة 03 : لفص حكمة نوحية في كلمة توحية من الاسم الباطن ومرتبة الطبيعة وحرف العين ومنزلة الثريا بين برجي الحمل والثور ليس بعد غاية الظهور عند الاسم الآخر إلا الباطن . فظهر الاسم الباطن في المرتبة الثالثة متوجها على إيجاد الأم الكبرى أي الطبيعة . والثلاثة أول الأفراد الجامعة بين الوتر الفاعل والشفع المنفعل هي مرتبة الإيجاد كما فصله الشيخ في فصي صالح وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام . فالثلاثة في تمام المناسبة للطبيعة التي هي محل الانفعال للأمر الإلهي وفي هذا المعنى يقول الشيخ في الباب 510 من الفتوحات : . . . وتمم بقوله : فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( آل عمران ، 191 ) وليست إلا الطبيعة في هذه الدار فإنها محل الانفعال فيها لأنها لأمر الحق بمنزلة الأنثى للذكر ففيها يظهر التكوين أعني تكوين كل ما سوى اللّه . وهي أمر معقول فلما رأى من رأى قوة سلطانها وما علم أن قوة سلطانها إنما هو في قبولها لما يكونه الحق فيها فنسبوا التكوين لها وأضافوه إليها ونسوا الحق فأنساهم أنفسهم إذ صرفهم عن آيات نفوسهم وهو قوله : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ ( الأعراف ، 146 ) ووصفهم الحق . فانقسم الخلق إلى قسمين قسم إلى الحق الصرف وقسم إلى الطبيعة الصرف وظهر بينهما برزخ ظهر فيه عالم ما هو ولا واحد من هذين القسمين فرأى ما يستحقه الحق فأعطاه حقه ولو لم يعطه فهو له ورأى ما تستحقه الطبيعة فأعطاها حقها ولو لم يعطها فهو لها فإن الطبيعة ليست بمجعولة بل هي لذاتها في العقل لا في العين كما هو الحق لذاته في العقل والعين " . . . " وذلك ليكون الحكم في الخلق بين الوجود والعدم فيقبل العدم من حيث الطبيعة ويقبل الوجود من جانب الحق " . . . " فللطبيعة القبول وللحق الوهب والتأثير فهي الأم العالية الكبرى للعالم الذي لا يرى العالم إلا آثارها لا عينها . كما أنه لا يرى أيضا من الحق إلا آثاره لا عينه فإن الأبصار لا تدركه والرؤية ليست إلا بها فهو المجهول الذي لا يعلم سواه وهو المعلوم الذي لا يمكن لأحد الجهل به وإن لم يعلم ما هو " من هذا النص يفهم لماذا اقترنت الطبيعة بالباطن إذ كلاهما ترى آثاره لا عينه . ومن جهة أخرى لأن بطون الأرحام الطبيعة هي محال التكوين حسبما ذكره الشيخ في حضرة البطون من الباب 558 من الفتوحات حيث يقول ما خلاصته . البطون الذي وصف نفسه به إنما هو في حقنا فلا يزال باطنا عن إدراكنا إياه حسا ومعنى فإنه ليس كمثله شيء . ولما كانت البطون محال التكوين والولادة وعنها ظهرت أعيان المولدات اتصف الحق بالباطن فظهر العالم عنه فنحن مبطونين فيه فخذ ذلك عقلا لا وهما لأنك إن أخذته خيالا ووهما رد عليك قوله : لَمْ يَلِدْ ( الإخلاص ، 3 ) إلى آخر ما فصله . . وحيث أن في الطبيعة تظهر أعيان الأجسام والمولدات فأنسب الحروف لها هو الحرف اللفظي الثالث حرف